عبد الملك الجويني
222
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا وإن كان متجهاً في القياس ، فهو بعيد في الحكاية . وإذا قال قائل بهذا الوجه ، لزمه طردُه على قولنا : إنه يُضمن باليد ، ولكن لا يُضمن ضمانَ الغصب ، وإن صح هذا مذهباً يفرَّع على مثله ، فما ذكرناه في العيب المتجدد في يد الزوج . فأما إذا فرض اطلاعٌ على عيب قديم كان قبل الإصداق ، فتغريم الزوج أرشَ العيب بعيد ، وإلزام المرأة الرضا بالظلامة بعيد أيضاً ، فليتأمل الناظر ذلك . ولا اعتداد على الجملة بما ذكره ، وأصلُ ( 1 ) المذهب ما قدمناه . وذكر الشيخ - والدي - أبو محمد في الرد بالعيب طريقةً غريبة ، فقال : الرد بالعيب يجري لا محالة ، ولكن إذا ردت المرأة الصداق ؛ فمن أصحابنا من قال : الرجوع إلى مهر المثل قولاً واحداً ؛ لأنَّ الصداق ينفسخ بالرد ، ونحن إنما نُثبت قيمةَ الصداق إذا تلف في يد الزوج ؛ بناءً على أن عقد الصداق قائم ، فإذا فُسخ الصداق بالرد ، لم يبق متعلَّق . وهذا لا بأس به ، ولكن يُفسده اتفاقُ الأصحاب على إجراء القولين إذا كان الصداق حُرّاَ ، أو تبين مستحَقاً ، فردّ الصداق لا يزيد على اقتران المفسد ، فالتعويل إذن على ما قدمناه . فرع : 8599 - ذكر صاحب التقريب في التفريع على أن عفو الولي عن المهر نافذ ، أنا نشترط أن يقع العفو بعد الطلاق . وهذا قد تقدم ذكره ، فلو جعل الولي المهرَ بدل الخلع ، قال : في المسألة وجهان : أحدهما - لا يجوز ؛ لأن الشرط إنشاء العفو بعد الطلاق ، كما قدمنا تعليله . والثاني - يجوز ؛ فإنه وقع مقارناً للطلاق ، فالواقع معه كالواقع بعده . فرع : 8599 م - ذكر بعض المصنفين أن من جمع بين نكاح وبيعٍ صفقة واحدة ، ففي صحة النكاح قولان ، وهذا مدخول . والوجه : القطع بصحة النكاح ، والتردد
--> ( 1 ) في الأصل : " أصل المذهب . . . " بدون واو .